الذهبي

487

سير أعلام النبلاء

قال محمد بن عبد الواحد : هو صديق لي ، أحد العلماء في فنون كثيرة ، بلغ مبلغ الإمامة بلا مدافعة ، وله عندي أياد كثيرة ، سفرا وحضرا ، جمع ما لم يجمعه أحد من أقرانه من الكتب والسماعات الغزيرة ، صدوق في جمعه وكتبه ، أمين في قراءته . قلت : قل ما روى ، وقد نسخ الكثير ، وصنف ، وكان يكرم الغرباء ويفيدهم ، ويهبهم الاجزاء ، وفيه دين وتقوى وخشية ، ومحاسنه جمة ، جمع أطراف " الصحيحين " ، وانتشرت عنه ، واستحسنها الفضلاء ، وانتقى عليه الشيوخ ، فالثقفيات من تخريجه . مات في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وخمس مئة . وآخر من روى عنه بالإجازة عفيفة الفارفانية . أنبأونا عن محمد بن مكي الحنبلي ، قال : قيل : إن أبا نعيم بن الحداد ناظر شهردار بن شيرويه - وكان قد تأخر عن أبي علي الحداد لأجل سماع " صحيح مسلم " على أبي الحسن النيسابوري - فقال له : سبحان الله ، تركت العوالي عند أبي ، واشتغلت بالنوازل ؟ ! فقال : ليس عند أبيك " صحيح مسلم " ، وهو عال ، قال : نعم ، ولكن عنده المخرج عليه لأبي نعيم الحافظ ، وفيه عامة عواليه ، فإذا سمعت تلك من أبي ، فكأنك سمعتها من عبد الغافر الفارسي ، ولو شئت لقلت : كأنك سمعت بعضها من الجلودي ، وإن قلت : كأنك سمعتها من ابن سفيان لم أكذب ، وإن شئت قلت : كأنك سمعتها من مسلم . ثم قال : وفيه أحاديث أعلى من هذا ، إذا سمعتها من أبي ،